السرخسي

248

أصول السرخسي

هناك تطهير ذلك الموضع بالغسل . فعرفنا أنه انعدم الحكم لانعدام العلة ، وهذا يكون مرجحا للعلة فكيف يكون نقضا ؟ ! وسنقرر هذا في بيان ترجيح العلة التي تنعكس على العلة التي لا تنعكس . وبيان الوجه الثالث فيما يعلل به في النذر بصوم يوم النحر أنه يوم فيصح إضافة النذر إليه كسائر الأيام ، فيورد عليه يوم الحيض نقضا ، ووجه الدفع بالحكم الذي هو المقصود بالتعليل وهو صحة إضافة النذر بالصوم إليه وذلك اليوم يصح إضافة النذر بالصوم إليه ، فإنها لو قالت : لله علي أن أصوم غدا ، يصح نذرها وإن حاضت من الغد ، وإنما فسد نذرها بالإضافة إلى الحيض لا إلى اليوم . وكذلك يعلل في التكفير بالمكاتب ، فنقول : عقد الكتابة يحتمل الفسخ فلا تخرج الرقبة من جواز التكفير بعتقها كالبيع والإجارة ، فيورد عليه نقضا ما إذا أدى بعض بدل الكتابة ، وطريق الدفع بالحكم وهو أن هذا العقد لا يخرج الرقبة من أن تكون محلا للتكفير بها ، وهنا العقد لا يخرج الرقبة من ذلك ، ولكن معنى المعاوضة هو الذي يمنع صحة التكفير بذلك التحرير ، وبعض أهل النظر يعبرون عن هذا النوع من الدفع بأن التعليل للجملة فلا يرد عليه الافراد نقضا ، وفقهه ما ذكرنا . وبيان الوجه الرابع من الدفع فيما عللنا به الخارج من غير السبيلين ، فإنه خارج نجس فيكون حدثا كالخارج من السبيلين ، فيورد عليه دم الاستحاضة مع بقاء الوقت نقضا . وللدفع فيه وجهان : أحدهما أن ذلك حدث عندنا ولكن يتأخر حكمه إلى ما بعد خروج الوقت ولهذا تلزمها الطهارة بعد خروج الوقت وإن لم يكن خروج الوقت حدثا ، والحكم تارة يتصل بالسبب وتارة يتأخر عنه ، فهذا الدفع من جملة الوجه الثالث ببيان أنه حدث بالجملة والثاني أن المقصود بهذا التعليل التسوية بين الفرع والأصل وقد سوينا ، فإن الخارج المعتاد من السبيل إذا كان دائما يكون حدثا موجبا للطهارة بعد خروج الوقت لا في الوقت ، فكذلك الذي هو غير المعتاد والذي هو خارج من غير سبيل . وكذا إذا عللنا في أن السنة في التأمين الاخفاء بقولنا إنه ذكر لا يدخل عليه الاذان ولا التكبيرات التي يجهر بها الامام ، لان الغرض التسوية بين التأمين